محمد جواد مغنية
89
في ظلال الصحيفة السجادية
( وخزّان المطر ، وزواجر السّحاب . . . ) جاء في بعض الرّوايات : « أنّ ما من شيء في الكون من أصغر صغير إلى أكبر كبير إلا ومعه ملك موكل به يحفظه ، ويدبر شؤونة في جميع مراحله ، علما بأنّ وجود الأشياء الطّبيعية ، وصفاتها محكومة بقوانين ضرورية ، ولا شيء منها يتوقف على إرادة ملك ، أو جنّ ، أو إنس ، وظاهر القرآن الكريم يقرر ذلك بوضوح : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً . . . « 1 » ، وقال تعالى : سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا « 2 » ، وقال الإمام الصّادق عليه السّلام : « أبى اللّه أن يجري الأشياء إلا بأسباب ، فجعل لكلّ شيء سببا » « 3 » وعليه ينبغي طرح روايات الملائكة المدبرة ، أو تأويلها بما يتفق مع كتاب اللّه ، والواقع . الجواب : إنّ السّبب ، والمصدر الأوّل للسّنن ، والنّواميس الكونية هو اللّه سبحانه الّذي خلق الكون ، وأودع فيه السّنن ، والقوانين ، وغيرها ، ومعنى هذا أنّ كلمة الأسباب لا تطلق على القوانين الكونية إلا على سبيل المجاز ؛ لأنّ السّبب الحقيقي هو اللّه الّذي خلق الكون بكلّ ما فيه ، وعليه يكون ذكر الملائكة القائمين بالتدبير لكلّ شيء ، كناية عن أنّ الأشياء بالكامل حتّى ربط العلل بمعلولاتها ، والنّتائج بمقدماتها هي في قبضة اللّه ، ورهن بمشيئته ، وبكلمة من ربط المعلول بعلته في القضايا الطّبيعية يستطيع أن يفصل بينهما . ( ولواعج الأمطار ، وعوالجها ) قال الشّيخ الطريحي في مجمع البحرين : « لواعج الأمطار : هي الّتي لها تأثير شديد في النّبات ، من لعجة الضّرب : إذا آلمه ،
--> ( 1 ) الفرقان : 2 . ( 2 ) الفتح : 23 . ( 3 ) انظر ، الكافي : 183 ح 7 ، شرح أصول الكافي : 5 / 139 و : 9 / 234 و : 11 / 213 .